وسئل -رضي الله عنه-: عن جماعة خرجوا مع جنازة، هل يسن لهم أن لا يحرموا بالتحية إلا بعد حط الجنازة أم لا؟ وذكر في ((العباب))[1] سنية القيام حتى توضع الجنازة[2]، فعلى هذا إذا أحرموا بالتحية، ووضعت الجنازة قبل أن يجلسوا هل تحصل سنية القيام أم لا؟
فأجاب بقوله:
سنية القيام للجنازة اختلفوا فيها[3]، فذهب بعضهم إلى السنية وبعضهم إلى عدمها، وعلى الأول فالذي يظهر للفقير أنه يُحرمُ بالتحية بعد دخوله المسجد، ولا تفوت سنية القيام بالإحرام المذكور ما دام قائماً إلى وضعها. وهذا ظاهرٌ، وإن لم أرَ من نبَّه عليه، وكأَنَّ السائل نفع الله به توهَّم أن بقاءه قائماً بعد إحرامه بها لأجل سنية القيام صَرْفٌ للقيام الذي هو ركن في الفرض عنه لغيره، فكأنَّه قصَد به غيره، وهو يضرُّ، وليس كذلك؛ لأن القيام في التحية ليس فرضاً[4]، وبفرض أنه أحرم بفرض فكذلك أيضاً لا يضرُّ، وغايته أنه تشريكٌ، والتشريك في الأركان لا يضرُّ، فضلاً عن السنن، هذا ما ظهر للفقير فإن صادف الحقَّ.. فهو من فضل الله تعالى، وإلا.. فالحقُّ أحقُّ أن يتَّبَعَ، والله أعلم بالصواب.