استحقاق الأجير الجاهل المخل بشروط الحج للاجرة

وسئل -رضي الله عنه-: عمن استأجر حجج ذميّات، والأجير عامي مخل بما اشتمل عليه النسك من أركان وشروط وواجبات ودماء ونحو ذلك، والمستأجر مثل الأجير أو أجهل منه، هل تصح هذه الإجارة ويستحق الأجير الأجرة أم لا؟

ذكر العلماء رحمهم الله أن من شروط صحة الإجارة معرفة العاقدين أركان الحج وواجباته وسننه، فإن لم يعرفا أو أحدهما جميع ما ذكر أو نقص شيء من بقية شروط الإجارة الذمية .. فسدت الإجارة.

ثم إذا قلنا بفسادها بفقد شرط مما ذكر، فإن علم الأجير بفسادها وأنه لا أجرة له .. فقياس نظائره أنه لا يستحق شيئاً مطلقاً، وإن جَهِلَ الفساد فله أجرة المثل لما عمل لا المسمَّى، ولكن إذا استأجر الأجير غير عدل كانت[1] لأجرة على المؤَجِّر، ويجبُ ردُّ المال لأهله الذين أخذه منهم، ثم إن أتى الأجير بأعمال النُّسكين جميعها مع تصوُّرِ معناها له ولو بوجهٍ، من أركان وشروط وواجبات وسنن فالأمر كما ذكرناه من استحقاق المسمى تارةً وأجرة المثل أخرى بمقتضى ما فصَّلناه، وإن أخلَّ بشيء مما ذكر، فإن كان من الواجبات .. فالدم عليه، وينحطُّ قِسطُه من المسمى أو أجرة المثل، وإن كان من السنن .. فلا دمَ عليه، ويلزمه الحطُّ بالقسط أيضاً، وإن كان من الأركان .. فلا يصح حَجُّهُ عمَّن استؤجرَ عنه، ويلزمه الاحجاجُ عنه، والله أعلم بالصواب.

1
في (أ) الإجارة، والصواب ما أثبتناه من (ب).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn