السؤال:
ما قولكم في رجل وقف شيئاً معلقاً بموته على زوجته وأبيها وأخيها مدة حياتهم ثم على مسجد كذا فهل يصح الوقف في الكل أو البعض أو لا يصح؟ وإذا قلتم بصحته فيما يخص أبا الزوجة وأخاها إذا لم تجز الورثة فيما يخص الزوجة فما الحكم لو مات الأب فهل ينتقل حقه للمسجد أو لا ينتقل إليه إلا بعد موتهما جميعا؟
الحمد لله، (الجواب) والله الملهم للصواب:
تعليق الوقف بموت الواقف صحيح ويسلك به مسلك الوصية من افتقاره لإجازة الورثة إن كان لوارث أو زاد على الثلث ومن جواز الرجوع عنه ثم يصير حكمه حكم الوقف في تأبيده وعدم صحة بيعه وهبته وارثه، ولكون أحد الموقوف عليهم في مسئلة السؤال وهو الزوجة وارثا فلا بد من إجازة بقية الورثة بالنسبة لما يخصها وهو ثلث الموقوف، فإن أجازوه وإلا بطل في نصيبها فقط وهو الثلث كما ذكرنا ويصير تركة، وصح في نصيب أبيها وأخيها وهو ثلثا الموقوف إن خرج من الثلث أو أجاز الورثة كما لو وقف في مرض موته على وارث وغيره فإنه إذا لم تجز الورثة بالنسبة لما يخص الوارث يبطل الوقف فيه ويصير تركة كما في فتاوى بامخرمة، وفي التحفة والمنهاج من باب الوقف:
((ولا يجوز) أي لا يحل ولا يصح (تعليقه) فيما لا يضاهي التحرير) ثم قال: (نعم يصح تعليقه بالموت كإذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها إذ المعنى فاعلموا أني قد وقفتها بخلاف إذا مت وقفتها والفرق أن الأول إنشاء تعليق والثاني تعليق إنشاء وهو باطل لأنه وعد محض ذكره السبكي وإذا علق بالموت كان كالوصية ومن ثم لو عرضه على البيع كان رجوعاً)[1]
(قوله (كان كالوصية) قال الشارح الرملي في شرحه للبهجة والحاصل أنه يصح ويكون حكمه حكم الوصايا في اعتباره من الثلث وفي جواز الرجوع عنه وفي عدم صرفه للوراث وحكم الأوقاف في تأبيده وعدم بيعه وهبته وارثه انتهى رشيدي)[2] انتهى عبدالحميد.
وقول السائل: (فما الحكم لو مات الأب) ..الخ السؤال جوابه: أن نصيب الميت يصرف للآخر ما دام حياً فإذا مات الآخر انتقل للمسجد؛ وذلك لأن الواقف لم يجعل للمسجد شيئاً إلا بعد موتهما وإذا امتنع الصرف إلى المسجد بنصه تعين لمن ذكره قبله كما نص عليه في التحفة ففيها مع المتن:
((ولو وقف على شخصين) كهذين (ثم الفقراء) مثلاً (فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر) لأنه شرط في الانتقال للفقراء انقراضهما جميعاً ولم يوجد وإذا امتنع الصرف إليهم بنصه تعين لمن ذكره قبلهم)[3] انتهى.
وبه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم بالصواب.
وكتبه: المفتقر إلى عفو الله محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين، حرر بتاريخ 2/4/1362هـ.
الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر.
المراجع: