السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، من تريم في 14/11/1418هـ

لحضرة المكرم الموفق المؤيد الأخ أبي بكر بن زين الراقي بافضل حفظه الله، كتابك المؤرخ 13 الحالي وصل وفهم، وفيه خط منكم واستفساركم عن الزكاة للتركة.

الجواب:

إعلم يا أخي إذا كانت الزكاة هذه حقاً ثابتاً على المتوفى في حياته حتى مات فلا بد من إخراجها فورا قبل أي تصرف كان، ولا يجوز تأخيرها.

[ ثم إن المال التي تعلقت به الزكاة ][1] في حياة الميت لا يجوز [فيه][2] التصرف بقسمة أو غيرها إلا بعد إخراجها وإعطائها للمستحقين لها، وأما باقي مال التركة فلهم حق التصرف فيه بقسمة وغيرها.

وأما إذا كانت الزكاة لزمت الورثة حيث أنهم لم يخرجوها وأرادوا قسمة هذا المال الذي لم يخرجوا زكاته لمدة سنتين أو ثلاث؛ فتأخيرهم إخراج الزكاة لسنتين أو أكثر غير جائز؛ وهم مأثمون بتأخيرها، ويجب إخراجها على الفور كما لا يخفى ولكن يجوز لهم قسمة هذا المال حيث كان مشتركا، ثم كل منهم يخرج الزكاة من الحصة التي تخرج له، بعد حسب ما خرج له لا مانع من ذلك، والأولى إخراج الزكاة أولاً ثم تتم القسمة، ولكن ليس بلازم، ثم أن الزكاة تتعلق بالنقد إذا مضى حول لكامل من حين موت مُوَرِّثهمْ إذا كان باقيا بحاله، كما أن مال التجارة من حين ابتدائهم في التجارة والمعاملة، وما لم يتصرف فيه بالتجارة من التركة وهو باق بحاله من حين موت مورثهم لا تجب فيه زكاة إلا إذا كان نقداً كما لا يخفى، كما أن العمارات كالديار للإيجار وسيارات للاستعمال، لا تعد مال تجارة ولا تجب فيها زكاة كما تعلمون ذلك.

ولا أحد يقول أن إخراج زكاة التجارة لسنة واحدة[3]، نعم قول في الدين وهو مذهب الإمام مالك فيما نعلم أنه تجب فيه زكاة سنة واحدة عند قبضه.

ثم أن القسمة إذا كانت بحيث يكون المال الزكوي لشخص وللآخر المال الآخر ليس فيه زكاة؛ فلا بد من حساب أن قدر الزكاة لا يجوز فيه المعاوضة بمال آخر كعند واحد عقار مثلاً، والآخر عنده عمارة كما هو ظاهر، هذا في النقود التي وجبت فيها الزكاة؛ وأما مال التجارة فيجوز فيه التصرف ببيع وقسمة وغيرها قبل إخراج الزكاة ولكن حق الزكاة على كل منهم قدرها ولو في ذمته هذا بالنسبة للتجارة، لأنهم ذكروا أنه لا حجر في التصرف في مال التجارة قبل إخراج الزكاة لأنها تتعلق بالذمة كما ذكروا ذلك في باب الزكاة، فلا حجر في قسمة مال التجارة قبل إخراج زكاته، ولكن يبقى على الآخر ما عليه من قدر الزكاة للتجارة حيث خرجت عنده العمارة مثلاً فالتضييق إنما هو في ما وجبت فيه الزكاة كالنقد والثمار والأقوات؛ فحينئذ يجوز قسمة مال التجارة من غير النقد بين الورثة قبل إخراج الزكاة ولكن حصة كلٍ من قدر الزكاة تبقى عليه حينئذ في حصصهم فيخرجها من ماله بعد، وكما ذكرنا أن زكاة التجارة تتعلق بالذمة لا بعين المال، بخلاف النقد فيخرجون زكاة النقود أولاً، ثم تكون فيها القسمة، ثم يخرجون زكاة التجارة ولو قبل القسمة، ولكن على كل قدر زكاته حسب حصته، ولا يجوز فيها المعاوضة إفهم هذا جيدا.

ولم هذا التأخير في إخراج الزكاة إلى هذه المدة سواء قسمت التركة أم لا؟ وقد عرفت الفرق بين الزكاة التي وجبت على الميت، وبين الزكاة التي وجبت فيما بعد من تصرف الورثة؛ فالتي وجبت سابقا على الميت فيها تضييق؛ فلا يجوز لهم التصرف فيما وجبت فيه الزكاة لا كل مال التركة له إلا بعد إخراجها كما ذكرنا؛ لأنها حينئذ من الحقوق المتعلقة بعين التركة، هذا ما ظهر لنا حسبما نعرفه حول ذلك.

والقاضي ليس له دخل في الزكاة، وإنما يدخل في الامتناع من القسمة حيث لزمت؛ بان كانت تعديلا أو إفرازا لا ردا، هذا شرح طويل حول استفساركم.

أما بالنسبة لمعاملة المالك للعامل فيما يتجر فيه للقراض فهو غير صحيح أبداً؛ لأنّ مال التجارة هذا ملك للمالك؛ فكيف يأخذ ماله بماله، فأين الثمن والمثمن، والعامل كوكيل ليس له ملك في هذا المال، وكان شيخنا العلامة سالم سعيد بكير رحمه الله[4] يقول:

((أن هذا كالمسترد لمالك من مال القراض، لا مبيع كما يعتقده الناس، ويجعلونه كغريم وهو غلط. والله اعلم.))

من المستمد: فضل بن عبدالرحمن بافضل

المراجع:

1
وفي الأصل بخط المفتي : (ثم إن الزكاة التي تعلق به من المال ).ولعله سبق قلم والله أعلم .
2
وفي الأصل بخط المفتي : (فيها ) .
3
قال الإمام مالك في المدونة (1/308 وما بعدها) : « إذا كان الرجل إنما يشتري النوع الواحد من التجارة أو الأنواع وليس ممن يدير ماله في التجارة , فاشترى سلعة أو سلعا كثيرة يريد بيعها فبارت عليه ومضى الحول فلا زكاة عليه فيها , وإن مضى لذلك أحوال حتى يبيع فإذا باع زكى زكاة واحدة , وإنما مثل هذا مثل الرجل يشتري الحنطة في زمان الحصاد فيريد البيع في غير زمان الحصاد ليربح فتبور عليه فيحسبها فلا زكاة عليه فيها . وقال علي بن زياد قال مالك : الأمر عندنا في الرجل يكون له عند الناس من الدين ما تجب فيه الزكاة فيغيب عنه سنين ثم يقبضه , أنه ليس عليه فيه إذا قبضه إلا زكاة واحدة » أهـ . والمراد بكونه مديراً هوما قاله الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (1/637) : وهو الذي يبيع بالسعر الواقع كيف كان ويخلف ما باعه بغيره ; كأرباب الحوانيت والطوافين بالسلع .
4
هو العلامة الفقيه سالم بن سعيد بن سالم بن بكير با غيثان التريمي ، ولد سنة 1323هـ وأخذ عن شيوخ عصره ، وتولى التدريس سنة1334 هـ توفي رحه الله تعالى سنة 1386 هـ من مؤلفاته إقامة البرهان والأدلة في توحيد الأهلة ، وضوح البطلان في الحكم بعد الفطر بالحقن في رمضان ،وله فتاوى طبعت أهـ (مصادر الفكر للحبشي صـ 307) .

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn