سداد الدين بسعر الماضي أم اليوم

السؤال:

إن على والدنا رحمه الله دين في بداية سنة ألف وتسعمائة وسبعين ميلادية، وكان هذا الدين مرهوناً في ملك لنا، ولم نستطع إيفاءه لأسباب عديدة، لعل أهمها مصادرة الأراضي والممتلكات من قبل الحكومة الشيوعية السابقة، والخلاف حول قيمة الدين، بل وثبوته.

ونحن الآن نريد أن يرتاح والدُنا في قبره، وتسديدَ ما عليه من دين إن وجد، والسؤال الذي نحن بصدده هو:

هل يتم الدفع بقيمة الدين في بداية السبعينيات، أو يتم تسديده بسعر هذا اليوم؟ مثال: إذا كان الدين ألف شلن سنة 1971، هل ندفع بما يعادل قيمة الألف شلن بالريال اليمني بسعر اليوم، أو ندفع زيادة على ذلك؟

نرجو توضيحَ رأي الشرع في هذا الشأن لنا، ونحن على ثقة أنكم ستدلوننا على الرأي السديد وفقاً للقرائن، وعلى ما نصت عليه السنة المطهرة والشريعة الإسلامية الحنيفة.

وسدد الله خطاكم في خدمة الدين الحنيف، وختاماً تفضلوا بقبول فائق الاحترام والشكر.

حرر بتاريخ 3 جمادى الأول 1419 هـ الموافق 25/8/1998م.

الجواب:

الحمد لله الموفق للصواب.

وبعد: فقد اطلعنا على السؤال الموجه إلى مجلس الإفتاء بتريم المؤرخ 3 جمادى الأول 1419 هـ الموافق 25/8/1998م، المقدم من السيد عبد الله الكاف، وقد تأملناه وظهر لنا في الجواب عليه:

بأنه حيث فقد الشلن المتعامل به سابقاً، ولم يكن له مثل، فعلى من لزمه ذلك أن يدفع مقابله من عملة البلد، وهو الريال اليمني، بسعره وقت المطالبة.

هذا حيث فقد الشلن كما ذكرنا، فإن لم يفقد لم يكن للدائن غيره بحال، زاد سعره أو نقص أو عزَّ وجوده.

قال العلامة أحمد بن حجر الهيتمي في تحفته (شرح المنهاج) باب البيع ما نصه:

وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا وَجَبَ بِعَقْدِ نَحْوِ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ بِالنَّصِّ أَوْ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ أَوْ مَا أَقْرَضَهُ مَثَلاً، وَإِنْ كَانَ إبطَالُهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ، فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ، وَإِلا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ.[1]

قال الشيخ الشبراملسي على قوله: (اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ):

أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ تَقْوِيمُهُ، وَإِلا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ أَوْقَاتِ وُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُرْجَعُ لِلْغَارِمِ فِي بَيَانِ الْقَدْرِ حَيْثُ لاقَ بِهِ عَادَةً إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَعْرِفُهُ؛ لأَنَّهُ غَارِمٌ اهـ.[2]

وليعلم أن ما ذكره الشيخ، أي ابن حجر، هو الراجح من أوجه مختلفة في الموضوع كما وقفت عليها، والله أعلم.

كتبه الفقير إلى الله تعالى:

فضل بن عبد الرحمن بافضل.

15/5/1419 هـ الموافق 6/9/1998 م.

المراجع:

1
تحفة المحتاج لابن حجر (4 / 258) . 
2
حاشية الشيخ علي الشبراملسي على نهاية المحتاج (3/413) .

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn