ما قولكم أدام الله فضلكم في جماعة مشتركين في عمل التجارة برأس مال معروف متساوي بينهما ويمشون العمل باسم عمرو وزيد، مدير العمل عمرو والباقيين معاونين له تحت أمره، وإذا غاب يكون مدير العمل زيد والباقيين معاونين له، حاصل الأرباح الصافي بعد المنصـرفات يقسم بينهم، فأحد الشـركاء المعاونين تحصل على بقعة أرض من الحكومة باسمه أو باسم زوجته أو أحد أولاده وباعها، أو تحصل على رخصة في تحويل نقديه من هذه البلدة إلى غيرها باسمه أو باسم مستعار لا باسم الشراكة المعروفة وباعها فهل يكون الربح الناتج له وحده لكونه لم يستعمل اسم الشـركة ولا فلوس الشـركة أو يكون للشـركاء الباقيين حق فيه أو بعض حق؟ أفتونا وفقكم الله للصواب، حرر في 24شعبان 1377هـ.
الحمد لله، (الجواب) والله أعلم بالصواب: إذا كان كما ذكر السائل فيختص الذي تحصل على البقعة المذكورة وما ذكر بعدها بالذي تحصل عليه من أصل وغلة وربح ولا يشاركه في ذلك بقية الشـركاء كما هو ظاهر، وقد ذكر الفقهاء الشافعية كما في المنهاج وغيره من باب الشركة: (أنه لو اشترى الشريك شيئاً وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري بيمينه، قالوا لأنه أعرف بقصده) انتهى، وذكروا أيضاً: (أنه لو قال من في يده المال هو لي وقال الآخر مشترك أو بالعكس صدق صاحب اليد بيمينه لأنها تدل على الملك الموافق لدعواه)([1]) انتهى، وفي مسألتنا يصدق صاحب اليد فإن ادعى بقية الشركاء أن ذلك للشركة لزمته اليمين، فان حلف فذاك وإلا حلفوا وصارت للشـركة، ومن المعلوم أنه يلزم كلاً منهم الصدق وعدم الخيانة فقد ورد في الخبر الصحيح القدسي: ((يقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه
خرجت من بينهما))([2]) قالوا أي ينزع البركة من مالهما كما في التحفة))([3])وعبارة النهاية والمغني: (والمعنى إذا معهما بالحفظ والاعانة فامدهما بالمعاونة في أموالهما وانزال البركة في تجارتهما فإذا وقعت الخيانة بينهما رفعت البركة والإعانة عنهما وهو أي رفع البركة معنى خرجت من بينهما)([4]) انتهى، وبه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم. وكتبه الفقير إلى الله محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين وحرر بتريم الغناء في رمضان 1377هـ.
الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد والله أعلم. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.
مراجع