دفع أكثر من ثمن المبيع مع تأخير رد الباقي

ما الحكم فيما لو اشترى شخص كتابا مثلا بمائة ريال وأعطى البائع ألفاً، وقال البائع: ليس عندي الآن تسعمائة ريال ولكن ارجع لها غداً أو بعد ساعة، فخرج المشتري ولم يقبض ما تبقى له من التسعمائة؛ بل تركها في ذمة البائع أمانة عنده,  فهل يجوز ذلك؟ فقد سمعنا من بعض طلبة العلم أن هذا العقد غير جائز، وأن فيه ربا؛ لأن في المسألة بيعا وصرفا، وأنه يشترط أن يقبض المشتري جميع ما له من النقود في مجلس العقد، ولا يجوز التفرق قبل التقابض، مع العلم: أن المشتري لم يقصد الصرف في المسألة مطلقا! أفتونا وأرشدونا إلى الحق والصواب ؟.

قال الإمام الشافعي رحمه الله في الأم: « ومن اشترى من رجل فضة بخمسة دنانير ونصف فدفع إليه ستة، وقال: خمسة ونصف بالذي عندي ونصف وديعة فلا بأس به »([1]) اهـ. وفيه: دلالة على صحة وجواز ما ذكره السائل من نوع المعاملة بشرائه عين المبيع، وإبقائه ما تبقى في ذمة البائع على وجه الوديعة, و الإمام الشافعي ذكره في بيع ربوي بربوي؛ فمن باب أولى مسألة السائل، والذي يظهر: أن هذه المعاملة لا تدخل تحت قاعدة (مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم ) لعدم قصد النقد ــ المتبقي في ذمة البائع ــ بالعقد ؛ وقد ذكروا جواز بيع دار ماؤها عذب بدار ماؤها عذب ؛ لعدم قصد الماء العذب بالعقد بل هو كالتابع للدار ([2]), وعليه: فإن هذه المعاملة جائزة ولا تعد من الربا.

  نعم إن كانت صيغة  البيع صيغة بيع وصرف كأن قال له: (اصرف المبلغ وخذ قيمة المبيع منه).. اتجه ما ذكره السائل عن بعضهم من التحريم؛ ولا بد حينئذ أن يكون هناك تقابض في المجلس وإلا.. وقع البائع والمشتري في ربا النسيئة.

 ويمكن للمشتري إعطاء البائع المبلغ كاملا.. وتوكيله في صرفه، فإذا قبضه المشتري ـ الموكِّل ـ  بعد صرف البائع.. أعطى  البائع مقابل ما في ذمته له.. والله أعلم بالصواب.

1
الأم (3/32).
2
نهاية المحتاج للرملي (3/440)، إعانة الطالبين للبكري الدمياطي(3/18).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn