مات العامل قبل تعتيق الخلع

ما قولكم في المخالعة الجارية بحضـرموت فيما إذا مات العامل قبل تعتيق الخلع هل يلزم وارثه القيام مقامه في العمل أم لا؟ وإذا لم يقم وارثه مقامه لصغر أو عجز مثلاً فهل يستحق شيئاً من الخلع أم لا؟ وكم مقدار ما يستحقه؟

قال العلامة النحرير الشيخ أبوبكر بن أحمد الخطيب في فتاويه:

اعلم أن المعاملة المذكورة المسماة المغارسة والمخالعة ويقال لها المفاخذة كما يقال للمناشرة أيضاً مفاخذة باطلة غير صحيحة على المعتمد من مذهب الشافعي رضي الله عنه فعلى هذا الصحيح يكون الودي أعني الغرس بمعنى المغروس جميعه لمالكه وعليه لمالك الأرض إذا لم يكن الودي له أجرة المثل لأرضه نقداً مدة اشتغالها بالغرس وللمساقي (أي العامل) إن كان ثم مساق غيرهما كذلك أجرة المثل نقداً هذا من حيث الفتوى.

قال شيخنا العلامه عبدالرحمن بن محمد المشهور في فتاويه:

ولما كان المشي بهذه المعاملة على جادة المذهب يترتب عليه أنواع من الضرر لوقوع الخاص والعام فيها اختاروا العمل فيها بأوجه مرجوحة وأحوال اصطلاحية بينهم معلومة إذ لا يمكن العمل في الجهة بغيرها،وفي القلائد إن عمل أهل جهتنا عليه بحيث لا يرجعون لقول مفتٍ إذا تنازعوا وشاع وذاع وعن صاحب التقريب وجه أنها تصح كما قيل به في المزارعة وإلحاق ذلك بالمزارعة يقتضي أن من جوز المزارعة والمخابرة جوزها بل الحاجة إلى المغارسة أكثر ، قال علي بايزيد وهو الأصلح للناس ولهذا درج عليه علماء الشحر وحضـرموت وغيرهم من غير نكير.

انتهى ملخصاً من فتاوى المشهور[1] انتهى ما أردت نقله من فتاوى الخطيب.

ومنه يعلم أنه على القول الأول المعتمد من مذهب الشافعي رضي الله عنه لا يلزم الوارث في مسألتنا العمل إلى التعتيق ولا يستحق شيئاً في الخلع وإنما يستحق مؤرثه أجرة مثله نقداً للمدة التي عمل فيها؛ لكونه عمل طامعاً، وعلى القول الثاني الجاري عليه العمل الآن لا يلزم الوارث السقي إلى التعتيق؛ لأن عقدها جائز من الطرفين كما يصرح به ما في مجموعة الحبيب طه بن عمر السقاف نقلاً عن العلامة أحمد مؤذن ونصه:

ومنها (أي أجوبة أحمد مؤذن) اعلم أن عقد المخابرة عقد جائز لا لازم وفيها أيضاً نقلاً عن أحمد مؤذن عقد المخابرة عندنا في الأصل جائز لا لازم ومراعاة لزومه عرفا في مدة ينظر فيها الغرس فقط.

انتهى.

وقول السائل (وإذا لم يقم وارثه مقامه) ..إلى آخر السؤال جوابه: يعلم أيضاً مما في بغية المسترشدين لسيدي الجد عبدالرحمن المشهور نقلاً عن بلفقيه وصورته:

ونقل عن أحمد مؤذن أنه يسقط الجزء المشروط للعامل على حسب ما عمل حيث وقع نزاع واختلال شروط المساقاة أو فسخت أو ثبت تقصير، وأفتى بعض الفقهاء بأن العامل لا يستحق المشـروط إلا بالفراغ وهو بلوغ الغرس التعتيق المعتاد قياس على الجعالة.

انتهى، فبناء على القول بالتقسيط يستحق الوارث في مسألتنا قسطاً من الجزء المشروط لمورثه على حسب ما عمل وبناء على ما أفتى به بعض الفقهاء من القياس على الجعالة أنه إذا كان العامل معيناً وقام الوارث مقام مؤرثه وتمم العمل استحق قسط ما عمله مؤرثه فقط وإلا فلا يستحق شيئاً، وإن كان العامل غير معين وأتم الوارث العمل استحق الجميع بعمله وعمل مورثه كما لو عمله اثنان كما قالوا بذلك في الجعالة والله أعلم بالصواب.

وكتبه: الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه ولطف به، وحرر بتاريخ 26جمادى الأولى سنة 1362هـ.

الحمد لله، ما قاله المجيب الفاضل موافق للنصوص التي نقلها فهو صحيح والله أعلم. وكتبه: الحقير سالم سعيد بكيّر عفا الله عنه.

1
الفتاوى النافعة (صـ85) ط الحلبي.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn