ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
أخذ مني والدي ذهبًا لزوجتي، وصرفه في مصارفه وفي شؤونه، فلما طالبت والدي بهذا الذهب أنكره، وادعى بأنه ليس لي شيء عليه، وأن هذا من العقوق، وذكر لي حديث: (أنت ومالك لأبيك)، فهل مطالبتي للوالد بهذا المال من العقوق؟ وما معنى حديث (أنت ومالك لأبيك)؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» رواه البيهقي[1].
ووالدك ليس له عليك في مالك شيء إلا النفقة وتوابعها، بشرط أن يكون فقيرًا أو مسكينًا.
ويجب على والدك أن يرد لك المال الذي أخذه منك، ولا يجوز له الإنكار؛ لاسيما وأن المال ليس من أملاكك، إنما هو من أملاك الزوجة كما ذكرت في السؤال.
ومطالبتك بالمال الذي أخذه منك بالوسائل الطيبة والقول الحسن لا يُعتبر من العقوق؛ ما دمت تطالبه على وجه الشرع بلا إجحاف ولا ذم.
وإن سمحت الزوجة بذهبها لوالدك بطيب نفس، فذلك حسن وأجرها مدخر عند الله، ولكن ليس ذلك واجبًا.
وأما حديث: (أنت ومالك لأبيك)[2]، فهو كناية عن عظيم حق الوالد على ولده ومكانته في الشرع، ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الملك؛ بدليل أنه أضاف الولد إلى الأب، وليس بمملوك له، وأضاف إليه ماله في حالة إضافته إلى الولد، ولا يكون الشيء مملوكًا لمالكين حقيقة في حال واحدة[3].
نعم، يستحق الوالد النفقة وتوابعها فقط في مال ابنه كما تقدم.. والله أعلم.
المراجع: