ما قولكم في مسجد عليه أوقاف، وجرت عادة النظار المتقدمين بصرف خمسة أرطال قاز شهريًا من غلتها له، وخمسة أرطال سليط، فأراد الناظر الأخير إبدال السليط بقاز؛ لأن ثمن القاز أقل من ثمن السليط، مع إبدال ظرف السليط بسراج جرمني، ولا يخفى أن في التسريج بالسليط زيادة توسيخ، فهل له ذلك أو لا؟

إن نص الواقف في صيغة الوقف على أن لا يُسرج من الغلة إلا بسليط قدره كذا وبقاز قدره كذا، اتُّبع شرطه، ولا يجوز في غير حالة الضرورة العدول عنه.

وإن لم يشترط شيئًا أو لم يُعلم شرطه، كما هو الأقرب في واقعة السؤال، اتُّبعت العادة القديمة المرضية في زمن الواقف؛ لأن العرف المطرد في زمنه كشرط الواقف، كما نص عليه في التحفة وبغية المسترشدين وغيرهما.

نعم، إن ظهرت المصلحة في إبدال السليط بالقاز مع إبدال الظرف، ولم ينص الواقف على منع ذلك، جاز للناظر الإبدال، أخذًا مما أفتى به البلقيني في أرض موقوفة لتزرع حبًا فآجرها الناظر لتغرس كرمًا، إذا ظهرت المصلحة ولم يُخالف شرط الواقف.

قال في التحفة بعد حكاية ما أفتى به البلقيني:

(فإن قلت: هذا مخالف لشرط الواقف، فإن قوله لتزرع حبًا متضمن لاشتراط أن لا تُزرع غيره؟ قلت: من المعلوم أنه يُغتفر في الضمني ما لا يُغتفر في المنطوق)[1].

ولا يقال إن عادة النظار القديمة بمنزلة شرط الواقف فلا يجوز العدول عنها؛ لأن مخالفة الشرط الضمني قد جازت عند ظهور المصلحة، فالعادة ليست بأعلى منزلة منه، والله أعلم.

وكتبه: الحقير المفتقر إلى ربه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه ولطف به آمين.

الحمد لله، تأملت ما كتبه سيدي العلامة الفاضل فرأيته صحيحًا معتبرًا. وكتبه سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله آمين.

المراجع:

1
انظر: حواشي التحفة (6/284).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn