السؤال:
[ما قولكم] أيها العلماء الأعلام بدور الليالي وشموس الأيام في شخص أوصى لمن يقرأ عليه كل يوم جزءاً من القرآن بكذا والقراءة على الرأس، فهل يجوز للقارئ أن يقرأ ذلك كل ليل أو تارة ليلاً وتارة نهاراً أم لا؟
وما ضابط القراءة على الرأس في القرب؟ وهل له إذا أراد القراءة نهاراً أن يقرأ في ظلّ بينه وبين القبر مقدار اثني عشر ذراعاً حذراً من حر الشمس أم لا؟ وهل له أن يعجّل قراءة الغد أم لا؟ وهل له أن ينيب مثله أو أحسن منه قراءةً لحاجة ككثرة دروس أم لا؟ وهل له أن يكرر سورة (يس) مثلا عن جزءٍ أم لا؟
أدام الله بعينكم الحميد، ونفع بكم القريب والبعيد.
الجواب:
إذا كان لفظ الموصي أو الواقف كل يوم فلا تجوز القراءة ليلاً؛ اتباعاً للفظ كما قاله أبو محرمة.
وقوله: القراءة على الرأس هل يجوز القراءة بعيداً من القبر؟ جوابه: لا تجزئ القراءة بعيداً من القبر وإن قصد بها الميت، وينبغي أن يضبط البعد بما زاد على مجلس التخاطب؛ لأن الغرض بقراءة القرآن سماع الميت، وحصول بركة الذكر، ونزول الرحمة وذلك منتفٍ مع البعد منه.
وقوله: هل له أن يعجّل قراءة الغد؟الظاهر: لا؛ إذ قرينة الموصي بالقراءة يقتضي[1] أن مراده حصول بركة الذكر من سماع القرآن ونزول الرحمة كل يوم، وتقديمه يفوت ذلك، ومن هذا علم أنه لا يجوز الإخلال بها في بعض الأيام وقضاءها بعد، فلو أخل بالقراءة في بعض الأيام سقط قسطه كما رجحه الإمام النووي، وقال ابن عبد السلام: لا يستحق شيئاً أصلاً.
وقوله: هل له أن يستنيب أم لا؟ نعم إن كانت الإجارة واردة على الذمة؛ بأن قال: (ألزمت ذمتك قراءة كذا) جازت استنابة مثله أو أحسن منه قراءةً، وكذا إن كانت الإجارة عينيّة واستناب لعذر شرعي كما في التحفة[2].
وقوله: هل يكرر سورة (يس)؟ جوابه: لا يجوز له إلا قراءة جزء كامل متوال، ولا يجوز له الاقتصار على جزء بقدر معيّنة متفرقة[3] بقدر جزء كما قاله أبو محرمة، ومن باب أولى تكرير بعض السور، نعم يجوز له الاقتصار على جزء معين كل يوم فيما يظهر،
ولكن الأحوط أن يقرأ كل يوم على ترتيب القرآن؛ للعرف المطرّد، بل إن دلت قرينة على أن مراده تلاوة كل القرآن كأن قال في كل شهر ختمة فلا ينبغي غيره فليُتأمل،
والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال ذلك:
عبد الرحمن بن محمد بن حسين المشهور، عفا الله عنه.
المراجع: