ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

أخذ صاحبي فتوى وهي جواز شرب الماء مع أذان الفجر في رمضان، والمنهج اللامذهبي يفتي بجواز ذلك، علما أنني تبعته ووقعت في هذا الأمر مرات كثيرة لا أتذكر ذلك، فهل صومي صحيح؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:

اتفق الفقهاء رحمهم الله على أن الصيام يدخل بطلوع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق، فبدخول الوقت يحرم عليه كل مناف للصيام من أكل وشرب وغيره، وهذا ما عليه العمل واتفق عليه العلماء في سائر الأمصار على ممر الأعصار، وهو مذهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم رحمهم الله[1]؛ فقد روى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال:

لما نزل قوله تعالى: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ } قلت : يا رسول الله اني أجعل تحت وسادتي عقالين ، عقالاً أبيض وعقالاً أسود، أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم: (إنّ وسادك لعريض إنّما هو سواد الليل وبياض النهار)[2]

وروى البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال:

( إنّ بلالاً يؤذِّن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أُمّ مكتوم)[3]

فهذه الأحاديث وغيرها صريحة في وجوب الامتناع عن الطعام بدخول الوقت. والنداء بالصلاة علامة على دخول الوقت، والمؤذن لا يبدأ في أذانه إلا بعد دخول الوقت، وعليه فمن سمع الأذان وجب عليه الإمساك، فإن كان في فمه لقمة أو جرعة ماء وجب عليه أن يلقيها، فإن ابتلعها.. فقد أفطر ووجب عليه الإمساك بقية اليوم ثم القضاء فورا.

وأما ما رواه أبوداود عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

(إذا سمِع أحدكم النداء والإناء على يده.. فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)[4]

فقد قال الحافظ البيهقي عقب روايته:

(وهذا إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر …)

وهذا الذي قاله البيهقي هو الذي فهمه من قبله وأقرّه من بعده، وهو الذي اتفق عليه أهل العلم لصحة الأحاديث السابقة وصراحتها في أن الأكل والشرب لا يجوز بعد دخول الوقت وهو ظاهر الآية.

وما حصل منك من أكل أو شرب بعد دخول الوقت فعليك قضاء جميع تلك الأيام إن علمت عددها، وإلا.. فتقضي من الأيام حتى يغلب على ظنك الاستيفاء، وأنه لم يبق عليك صوم.. والله تعالى أعلم

المراجع:

1
المجموع للإمام النووي (3/44/45).
2
صحيح البخاري، رقم (4509)، صحيح مسلم، رقم (1090) واللفظ له.
3
صحيح البخاري، رقم (622)، صحيح مسلم، رقم (1092).
4
سنن أبي دود، رقم (2350).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn