السؤال:
ما قولكم فيمن وقف داره المعروفة بالبلدة الفلانية على من ينزل بها من الغرباء، وعلق الوقف بما قبل موته بعشـرة أيام، فهل يصح الوقف المذكور أم لا؟ وإذا قلتم بصحته فهل يكون من الثلث أو من رأس المال؟
الحمد لله.. (الجواب) والله أعلم بالصواب:
أن العلماء رحمهم الله ذكروا أنه لا يصح تعليق الوقف إلا في مسئلتين:
(الأولى): كل ما يضاهي التحرير -أي يشابهه- في أنه إخراج عن ملكه لا إلى مالك، واتفق على أن الملك فيه لله تعالى[1]، كالمساجد والمدارس.
(الثانية): تعليقه بالموت، كإذا مت فقد وقفت داري على زيد.
إذا علم هذا، فالأقرب أن تكون مسألة السؤال من القسم الأول، وعلى هذا فيصح الوقف المذكور كما صرحوا بذلك في كتبهم.
قال في بغية المسترشدين نقلاً عن الحبيب عبدالله بن عمر بن يحيى:
لا يصح تعليق الوقف، فلو قال: وقفت داري قبل مرض موتي بثلاثة أيام، أو قبل موتي بلحظة مثلاً، لم يصح. نعم يستثنى من عدم صحة التعليق مسئلتان: (الأولى) كل ما يضاهي التحرير، وهو ما اتفق على أن الملك فيه لله تعالى، كالمساجد والمدارس والمقابر والربط، فيصح تعليق وقفها مطلقاً. (الثانية) تعليقه بالموت… إلخ.[2]
وفي التحفة مع المنهاج:
ولا يجوز أي لا يحل ولا يصح تعليقه فيما لا يضاهي التحرير، كقوله: إذا جاء زيد فقد وقفت كذا على كذا… إلى أن قال: أما ما يضاهي التحرير، كإذا جاء رمضان فقد وقفت هذا مسجداً، فإنه يصح كما بحثه ابن الرفعة؛ لأنه حينئذ كالعتق.
وقول السائل: (وإذا قلتم بصحته فهل يكون من الثلث أو من رأس المال)[3]، جوابه:
أنه إن وقعت الصفة المعلق عليها الوقف حال كون الواقف ليس مريضاً مرض الموت، اعتبر ذلك من رأس المال، كسائر التبرعات الواقعة في الصحة.
وإن وقعت الصفة المذكورة وهو مريض مرض الموت، اعتبر ذلك من الثلث، كسائر التبرعات الواقعة في مرض الموت.
ويدل على اعتبار الوقف بحالة وجود الصفة عبارة الحلبي التي نقلها عبدالحميد عنه، وهي:
قوله: (إذا جاء رمضان فقد وقفت هذا مسجداً) هل يصير مسجداً من الآن أو لا بد من وجود الصفة أخذاً من التشبيه؟ قرر شيخنا الزيادي الثاني.[4]
والله أعلم.
وكتبه: محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم بتاريخ 20/10/1360هـ.
الحمد لله، ما كتبه سيدي الأمجد محمد صحيح مقرر، فليعتمد، والله أعلم. وكتبه: الفقير إلى الله سالم بن سعيد بكيّر.
المراجع: