لزوم إذن الزوج في الذهاب إلى الحج

امرأة تريد الذهاب إلى الحج، فمنعها زوجها من الذهاب، مع أنه هاجر لها ولا ينفق عليها.. فهل يجوز لها الذهاب للحج مع منعه لها أم يجب عليها أن تطيعه؟

وجوبُ النفقةِ على الزوج لزوجته أمرٌ متّفقٌ عليه في الشّرْع، ما لم تكُنْ ناشِزَةً[1]، وثبوت ذلك بالآيات والأحاديث الصريحات الصحيحات واضِح.

وهجْرُ الزوج للزّوجة صِفةٌ مذمومةٌ مخالفة لـما أمرَ به الشرع من حسن المعاشرة للزوجة؛ ما لم تكن لمسوغ شرعي؛ وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي..»، رواه الترمذي[2].

أما الحج فهو فريضة واجبة على التراخي، ولا يجوز للمرأة أن تخرج إلا بإذن زوجها؛ لأنّ حقّه فوري، وعدم قيامه بحقّ النفقة لا يؤثر في وجوب استئذانه.

وينبغي للزوج أن لا يمنع زوجته من هذه الفضيلة العظيمة وهذا الركن العظيم في الإسلام؛ بل يسن له أن يحجّ هو بزوجته؛ للأمر بذلك كما في الصحيحين[3].

ونرشد الجميع إلى القيام بما أمرت به الشريعة: من حسن المعاشرة، والتحمل، والصبر، وإيجاد الأسباب والوسائل التي تثمر دوام الود، وحسن التفاهم، وأن يستفيدوا من آراء ذوي الرأي، ومن أهل العلم والفضل والتأثير. والله تعالى وحده الهادي إلى سواء السبيل، وهو المرجو لأنْ يوفّقَ بينهما. والله تعالى أعلم.

1
انظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:262ـ264).
2
(( سنن الترمذي)) (3895).
3
((صحيح البخاري)) (3006)، ((صحيح مسلم)) (1341).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn