وقع في مسجد ليلة من الليالي أراد معلم المسجد أن يؤذن العشاء الساعة الواحدة إلا خمس دقائق أي الثانية عشر وخمس وخمسون دقيقة – بسبب أن الكهرباء ستنطفي هذه الليلة وأخبر المصلين بذلك وسكتوا .
وبالفعل أنه أذن قبل الساعة الواحدة بخمس دقائق أي قبل دخول وقت العشاء بربع ساعة أو أكثر .
فهل شيء عليه من الإثم لأنه أذن قبل دخول الوقت وقد صرح العلماء بعدم جواز من يؤذن قبل الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل قطعا والجمعة على قول ، أفيدونا بالحكم في ذلك لأن معلم المسجد ما يقنع إلا بدليل .
جزاكم الله خيراً .
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
أعلم أن الذي قرره العلامة الفقيه الفلكي الحبيب عبد الرحمن بن محمد المشهور ([1]) هو أن وقت المغرب يمتد إلى ساعة وسدس إي بعد ضبط الساعة بنحو ثمان دقائق بعد الغروب وعليه العمل بتريم فلا أحد يؤذن بها العشاء قبل هذا الوقت ، ونقل هو في “البغية ” له عن العلامة علوي بن أحمد الحداد ([2]) أنه يمتد ساعة وثمن ، وعن فتوى الحبيب العلامة عبد الله بن عمر بن يحيى أنه قدر ساعة وثلث بعد الغروب ([3]) ولا اختلاف في الحقيقة لأن العلامة المشهور يحتاط بنحو الثماني الدقائق بعد الغروب وكأن الآخرين يقدرون ذلك بعد غروب الشمس مباشرة ، فبينهما تقارب وهذا الضبط باعتبار مغيب الشفق الأحمر بحضرموت ، ويعرف ذلك أهل فن الميقات . لا بالحدس والتخمين ولا يتصور دخول وقت العشاء بمضي ساعة بعد الغروب أصلاً .
قال العلامة الترمسي في حاشيته على شرح المختصر ([4]) ما نصه : (( وبهذا علم أن ما اشتهر أن وقت العشاء يدخل بمضي ساعة غير صحيح )). اهـ
فإذا عرفت ما ذكرناه فأذان العشاء الساعة الواحدة إلا خمس دقائق غير صحيح لأنه قبل وقت العشاء المقرر ، بل يحرم ذلك إذا خُشي الالتباس ، أو قُصد به الأذان الشرعي ، قال في “التحفة مع المتن” ما نصه:(وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ ) ; لأنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ لِلإعْلامِ بِهِ فَلا يَجُوزُ وَلا يَصِحُّ قَبْلَهُ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ للالتباس وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ حَيْثُ أَمِنَ لَمْ يَحْرُمْ ; لأنَّهُ ذِكْرٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الأذَانَ اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ ; لأ نَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ إهـ . ([5]) والله أعلم
كتبه الفقير إلى الله :
فضل عبد الرحمن بافضل
تاريخ 16/2/1411هـ بتريم
مراجع