مات عمرو فجاء زيد إلى ورثته وادعى أن عند أبيهم مائة له فصدقوه ودفعوها له ثم راجعوا دفاتر أبيهم فوجدوه قد استلمها من أبيهم فطالبوه بردها فامتنع فهل يلزمه ردها أم لا؟
(الجواب): ذكر العلماء رضي الله عنهم أنه لو أقر ببيع أو هبة وإقباض بعدها ثم قال كان ذلك فاسداً وأقررت لظني الصحة أنه لا يقبل قوله ذلك، قالوا لأن الاسم عند الإطلاق يحمل على الصحيح ولأن الإقرار يراد به الإلزام فلم يشمل الفاسد إذ لا إلزام فيه، قالوا وللمقر تحليف المقر له أنه ليس فاسداً لإمكان ما يدعيه ومسألتنا من هذا الباب، فمصادقة ورثة عمرو زيد بأن عند مؤرثهم له مائة ودفعها له إقرار منه بأنها عند أبيهم ولا يصح الرجوع عن الإقرار في حق الآدميين لأنه مبني على المشاحة ولأنهم مقصرون بعدم مراجعة دفاتر أبيهم قبل المصادقة، نعم لهم تحليف زيد أنه لم يستلم من أبيهم المائة المذكورة لإمكان ما يدعونه، وليس هذا كمن صالح على إنكار ثم وهب أو أبرأ بناء على صحة الصلح أو طلق ثم أقر أنه طلقها ثلاثاً ظاناً وقوعه ثلاثاً وهو ليس كذلك، أو كاتبه كتابة فاسدة ثم قال أنت حر حيث صرحوا بأنه لا يؤاخذ بذلك في الثلاث الصور المذكورة للفرق بينها وبين مسألتنا؛ إذ في الثلاث كلها تقدم قبل الإقرار شيء يحمل الإقرار عليه فرجع إلى ما تقدم صحة وفساداً، وفي مسألتنا لم يتقدم إلا دعواه على أبيهم فقط وهم صادقوه عليها فلم يتقدم منهم شيء يمكن حمل مصادقتهم عليه كما هو ظاهر والله أعلم، هذا ما أمكنني كتابته على المسألة المذكورة وأرجو من الله أن يوافق الحق والصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين. وحرر بتريم الغناء في 11 ذي الحجة الحرام 1369هـ.
ا