إدراك المسبوق الركعة

وسئل -رضي الله عنه-: فيما لو أدرك المسبوق الإمام في الركوع، هل تحسب له تلك الركعة أم لا ؟ لأنه حصل مَنْ عَارَضَ في ذلك، ويستدل بحديث: ((لا صلاة بغير الفاتحة))[1]؟ وقد شبَّه هذا المفتي على الناس ولم يفهم تأويل الحديث.

إنه -أي المسبوق- متى أدرك الإمام راكعاً واطمأنَّ معه يقيناً.. أدرك الركعة، وإلا.. فلا، والمعترض في ذلك مخطئ، واستدلاله بالحديث المذكور أشدُّ خطأ؛ إذ هو شأن المجتهدين، ولا أظن أن المعترض المذكور منهم بأي مرتبة فرضت، وهو -أي الحديث المذكور- عامٌ مُخصَّصٌ، أو مُقيَّدٌ، أو معارض بالحديث الآخر الصحيح: ((من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه.. فقد أدركها))[2]، والخلاف في ذلك ضعيف.

ومن ثم قال الشيخ ابن حجر رحمه الله تعالى: (لا يسن الخروج من خلاف من منع إدراك الركعة بذلك)[3] والله أعلم بالصواب[4] .

1
أخرجه البخاري رقم(756)، (1/151) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها. وأخرجه مسلم رقم (394)،(1/ 295)، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
2
أخرجه البخاري(580)عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: « من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة» ، باب من أدرك من الصلاة ركعة، صحيح البخاري (1/ 120). ومسلم(607)، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، صحيح مسلم (1/ 423). وفي صحيح ابن خزيمة(1595) زيادة :« قبل أن يقيم الإمام صلبه»، باب ذكر الوقت الذي فيه المأموم مدركا للركعة إذا ركع إمامه قبل، صحيح ابن خزيمة (3/ 45).
3
لأن المقابل له وجهٌ ضعيفٌ، قال النووي في ((المجموع شرح المهذب)) (4/ 215): (وفيه وجه ضعيف مُزَيَّفٌ أنه لا يدرك الركعة بذلك، حكاه صاحب التِّـتِمَّة عن إمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة من أكبر أصحابنا الفقهاء المحدثين، وحكاه الرافعي عنه وعن أبي بكر الصِّبْغي من أصحابنا -وهو بكسر الصاد المهملة وإسكان الباء الموحدة وبالغين المعجمة -، قال صاحب التتمة: هذا ليس بصحيح؛ لأن أهل الأعصار اتفقوا على الإدراك به، فخلافُ مَن بعدَهُم لا يُعتَدُّ به).
4
ينظر: المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية للشيخ ابن حجر(ص: 161).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn