وسئل -متَّع الله به-:

عن رجل عَهِدَ أرضاً إلى زيد وأخيه، ثم توفي الجميعُ: المُعهِدُ والمتعهِّدون، وخلَّفوا أولاداً، ثم أتى أولاد المُعْهِـدِ وباعوا الأرض المذكورة إلى أولاد زيد، بعد أن دفعوا قسم أولاد أخ زيد في الثمن للأرشد منهم، وأخذ الأرضَ أولادُ زيد ببيع منجَّز، وكتبوا الأرض لهم ولأولاد عمِّهم، وليس معهم منهم وكالة ولا ثمن.

ثم أخذ أولاد زيد واحتاجوا، وباعوا الأرض المذكورة إلى البائع الأول، والبائع الأول باعَها إلى عمرو، ثم بعد مُدَّة سنين أتى أحد أولاد أخ زيد وقبض في الأرض المذكورة، وقال: عينُ مالي، بُدونِ حُجَّة، إلَّا يدَّعي أن أولاد عمِّه لما اشتروا الأرض كتبوها على اسم الكل.

وقال عمرٌو: أنا اشتريت من ذاك المالك الأول، والأرض تحت يدي منذ سنين وأنت تعلم، فإن معَك حجَّةٌ بأنها عَين مالك فأثبت، وإلَّا فأنت غاصبٌ ليس لك علي منزل.

أفتُونا سادتي عن صحة البيع، وعن منزل المدعي، هل يلزم عمرو أم غيره الإجابة عن دعواه بالشركة في الأرض بدون وكالةٍ ولا ثمن، بل يدَّعي بدخول أسمائهم في الكتابة؟

فأجاب بقوله:

متى ثبت فسخُ ورثة أخي زيد بيعَ العهدة السابق مع أبيهم وعمهم زيد، أو صادقوا عليه، أو ثبت انتقال حصتهم بوجه من وجوه التمليك الصحيحة إلى ورثة عمِّهم زيد بنذر أو بيع ونحوهما من وجوه التمليك، أو صادقوا عليه كذلك، فبيعُ ورثةِ زيدٍ إلى ورثة المُعهِد، ثم بيعُهم على عمرو المذكور، والحال ما ذكرنا، صحيحان.

وإن لم يثبت شيء مما ذكرنا من الفسخ أو التمليك، ولا حصَلت مُصادقة منهم بأحَدِ ذينِك، فيبطل البيعان الأخيران في حصَّتهم، ويصحان في حصة ورثة زيد فقط؛ تفريقاً للصفقة.

ودَفْعُ الثمن إلى الرشيد منهم بلا فسخ وبلا تمليك لا يفيد شيئاً، بل هو باقٍ على ملك الدافعين.

وحينئذ فشراء عمرو من ورثة المعهد مَبنِيٌ على شراء ورثة المُعهِد صحةً وفساداً.

وأما دعواهم الشركة بمجرَّد ذكر أسمائهم فلا تصح، والحال ما ذكر السائل؛ إذ لا يثبت لهم بذلك ملك، والله أعلم بالصواب.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn