وكيل أراد الزواج من مولية موكله

السؤال:

في رجل له جارية أم ولد، وكل آخر في تزويجها، فأراد الوكيل التزوج بها، والحال أنه حر قادر على نكاح حرة، فوكلت القاضي وعقد لهما النكاح، فهل يصح التزويج المذكور أم لا؟ وما حكم أولادها حينئذ، هل هم أحرار أو ملك لسيدها؟ المسألة واقعة.

الجواب:

الحمد لله، اللهم اهدنا من الضلالة، وأنقذنا من الجهالة.

لا يصح تزوج الوكيل المذكور، بل ذلك فاسد من وجهين:

أحدهما: كونه حراً قادراً على نكاح حرة، لا يجوز له نكاح الأمة، وهذه أم ولد، ومعلوم أن حكمها حكم الأمة في جميع الأحكام ما دام سيدها حياً، حتى يموت أو يعتقها فتصير حرة، فحينئذ لها أحكام الأحرار.

ثانيهما: كون تزويج الحاكم المذكور لها من غير إذن وليها، وهو سيدها، وليس للقاضي ولاية في تزويج الأمة من غير إذن سيدها مطلقاً، حضر أو غاب، بخلاف الحرة بشرطها، وهذا معلوم لا يحتاج إلى نقل، منصوص عليه في المختصرات فضلاً عن المبسوطات، لكن نشير إلى نقل بعض العبارات، فربما لا تسمح نفس السامع إلا بالنقل.

قال في التحفة كالنهاية في باب أمهات الأولاد:

(وله – يعني: السيد المستولد – وطء أم الولد؛ إجماعاً، واستخدامها، وأرش جناية عليها وعلى أولادها التابعين لها، وله قيمتهم إذا قتلوا؛ لبقاء ملكه على الكل، وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح؛ لأنه يملكها من غير مانع، ولو ولدت من زوج أو زنا فالولد للسيد يعتق بموته كهي) اهـ[1].

ومثلها في ابن قاسم على أبي شجاع[2]، فتأمل كلامهم تجده صريحاً في كون أم الولد تجري عليها أحكام الرق مدة حياة السيد.

وقال ابن حجر في الفتاوى:

(غاب سيد أمة مرحلتين أو حبس فليس للقاضي تزويجها)[3].

وقال أيضاً:

(أما مشتركات بين حضور وغياب تضررن بعدم النفقة والتزويج فلا سبيل إلى تزويجهن بإذن من حضر إلخ) اهـ[4].

وقال في فتاوى بامخرمة:

(ولا مدخل للحاكم في تزويج العبيد والإماء بغير إذن السيد وإن طالت غيبته) اهـ.

فلو فرض أن الوكيل المذكور وكل الحاكم فزوجه، كان فاسداً أيضاً من وجهين آخرين: كون الوكيل لا يوكل بغير إذن موكله، وكون الولي إذا أراد التزوج بموليته انتقلت إلى الحاكم، فإذا لم يصح توكيل الولي في موليته التي يريد نكاحها، فالوكيل من باب أولى.

وحينئذ إذا ثبت أن النكاح المذكور فاسد، ترتبت عليه أحكامه من كون الأولاد من هذه الجارية ملك سيدها يتبعونها في العتق إذا تزوجها وهو عالم بالفساد، وعلى الزوج المذكور، بل والحاكم، أن يعزر التعزير البليغ بنحو ضرب وحبس وتسويد وجه؛ ليرتدع غيره، بل إن لم يقلد القائل بجواز التزويج وتعمده عالماً بالفساد، فعليه حد الزنا، وعليه مهر المثل لسيد الجارية، وقيمة الأولاد إن لم نحكم برقهم بأن كان ثم شبهة، وهذا منصوص عليه لمن له أدنى معرفة بالعلم، والله أعلم.

كتب ذلك: عبد الرحمن بن محمد المشهور، سامحه الله آمين اهـ، ومن خطه نقلت.

المراجع:

1
ابن حجر، تحفة المحتاج، ج ١٠ ص ٤٢٦ - ٤٢٨، والرملي، نهاية المحتاج، ج ٨ ص ٤٣٤ – ٤٣٧.
2
ابن قاسم، فتح القريب المجيب، ص ٣٤٨.
3
لم أقف عليه بلفظه.
4
ابن حجر، الفتاوى الفقهية الكبرى، ج ٤، ص ١٠٤.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn